السلمي

69

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

فمن سمع قول اللّه تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، وقال : إنه اللوح المحفوظ أو المصحف فقال : كما أن اللوح المحفوظ الذي كتب فيه حروف القرآن لا يمسه إلا بدن طاهر ، فمعاني القرآن لا يذوقها إلا القلوب الطاهرة ، وهي قلوب المتقين ، كان هذا معنى صحيحا واعتبارا صحيحا ، ولهذا يروى هذا عن طائفة من السّلف ، قال تعالى : ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ، وقال : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ، وقال : يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وأمثال ذلك . وكذا من قال : « لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا جنب » فاعتبر بذلك أن القلب لا يدخله حقائق الإيمان ، إذا كان فيه ما ينجسه من الكبر والحسد فقد أصاب . قال تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ، وقال تعالى : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وأمثال ذلك . وكتاب « حقائق التفسير » لأبي عبد الرحمن السلمي يتضمن ثلاثة أنواع : أحدها نقول ضعيفة عمن نقلت عنه مثل أكثر ما نقله عن جعفر الصادق . فإن أكثره باطل عنه ، وعامتها فيه من موقوف أبي عبد الرحمن ، وقد تكلّم أهل المعرفة في نفس رواية أبي عبد الرحمن ، حتى كان البيهقي إذا حدث عنه يقول : حدثنا من أصل سماعه . . . والثاني أن يكون المنقول صحيحا ، لكن الناقل أخطأ فيما قال . والثالث نقول صحيحة عن قائل مصيب . فكلّ معنى يخالف